كشف المتواري
من تعدي عدنان إبراهيم على صحيح البخاري
03
(حديث لولا بنو إسرائيل لم يخنز اللحم)
بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله أما بعد
فمما انتقده الأستاذ عدنان إبراهيم من أحاديث البخاري حديث: (لولا بنو إسرائيل لم يخنز اللحم) وزعم أن هذا مخالف للحقائق العلمية...فاللحم كان يخنز دائما بسبب الميكروبات ...لا بسبب بني إسرائيل...ورد الحديث!
قلت:
كان الأولى في حق الأستاذ أن يجد له تأويلا حسنا عوض أن يسارعه إلى رده ...اغترارا بفهمه هذا...فقد حاول العلماء أن يفسروه. فقال الحافظ العراقي في طرح التثريب في شرح التقريب (ج7/ص63): (يحتمل أن التغير كان قديما قبل وجود بني إسرائيل, سببه ما علمه الله مما يحدث من بني إسرائيل بعد ذلك والله أعلم)
وظهر لي معنى آخر ,وهو أن تكون الألف واللام في اللحم للعهد الذهني, أي أن اللحم المذكور في الحديث هو لحم السلوى التي أنزلها عليهم, فلولا أنه وقع منهم ما يستوجب الغضب لبقي لحمها عندهم لا يخنز آية من آياته كما في قصة عزير: (وانظر إلى طعامك وشرابك لم يتسنه)...أي أنه ينبغي النظر إلى الحديث من زاوية أخرى..وهي أن الحديث لا يدل على أن اللحم لم يكن يخنز قبل ..بل فيه الإشارة إلى أنه كان كذلك..وكان الله تعالى سيكرم بني إسرائيل بأن لا يخنز لحمهم وهو لحم السلوى..وهو لحم سماوي ...لكنهم وقعوا في شيء نهوا عنه أو تركوا فعل أمر طلب منهم فعاقبهم الله تعالى بحرمانهم من تلك الكرامة ولعلها قوله تعالى : (وأنزلنا عليكم المن والسلوى كلوا من طيبات ما رزقناكم وما ظلمونا ولكن كانوا أنفسهم يظلمون) ..والله أعلم.
قلت: ظهر لي ذلك عندما قرأت قول ابن القيم رحمه الله في حادي الأرواح( ص31): (ثبت في الحديث الصحيح عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: [ لولا بنو إسرائيل لم يخنز اللحم] أي لم يتغير ولم ينتن, وقد أبقى سبحانه وتعالى في هذا العالم طعام العزير وشرابه مائة سنة لم يتغير )ولعله ثم توجيه أقوى والله أعلم..ولذلك لا يجوز المغامرة بتضعيف الحديث مع وجوده في البخاري قبل استيفاء الجهد في توجيهه التوجيه المناسب, فلعله يخفى المعنى فيتسرع أحدنا فيرده, ويكون توجيهه وراء ذلك ..فالله المستعان.
وليس قصدي من هذا الإقناع بتوجيه ما, إنما مرادي التأكيد على عدم الانتقال إلى الرد قبل إعطاء العقل حقه في محاولة توجيه الحديث...لأن المبادرة بالرد فيه نوع إساءة ظن بقوانين الرواية ...وليس فيه دليل على احترام العقل كما يحاول عدنان أن يوهمه الناس..فاحترام العقل يعني الثقة بالقوانين التي وضعها العلماء للرواية ..وهي قوانين أنتجها العقل مع الشرع...والثقة بالعقل في القدرة على فهم الحديث المشكل فهما مناسبا وهذا الذي يتبارى فيه العلماء العقلاء...!
من تعدي عدنان إبراهيم على صحيح البخاري
03
(حديث لولا بنو إسرائيل لم يخنز اللحم)
بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله أما بعد
فمما انتقده الأستاذ عدنان إبراهيم من أحاديث البخاري حديث: (لولا بنو إسرائيل لم يخنز اللحم) وزعم أن هذا مخالف للحقائق العلمية...فاللحم كان يخنز دائما بسبب الميكروبات ...لا بسبب بني إسرائيل...ورد الحديث!
قلت:
كان الأولى في حق الأستاذ أن يجد له تأويلا حسنا عوض أن يسارعه إلى رده ...اغترارا بفهمه هذا...فقد حاول العلماء أن يفسروه. فقال الحافظ العراقي في طرح التثريب في شرح التقريب (ج7/ص63): (يحتمل أن التغير كان قديما قبل وجود بني إسرائيل, سببه ما علمه الله مما يحدث من بني إسرائيل بعد ذلك والله أعلم)
وظهر لي معنى آخر ,وهو أن تكون الألف واللام في اللحم للعهد الذهني, أي أن اللحم المذكور في الحديث هو لحم السلوى التي أنزلها عليهم, فلولا أنه وقع منهم ما يستوجب الغضب لبقي لحمها عندهم لا يخنز آية من آياته كما في قصة عزير: (وانظر إلى طعامك وشرابك لم يتسنه)...أي أنه ينبغي النظر إلى الحديث من زاوية أخرى..وهي أن الحديث لا يدل على أن اللحم لم يكن يخنز قبل ..بل فيه الإشارة إلى أنه كان كذلك..وكان الله تعالى سيكرم بني إسرائيل بأن لا يخنز لحمهم وهو لحم السلوى..وهو لحم سماوي ...لكنهم وقعوا في شيء نهوا عنه أو تركوا فعل أمر طلب منهم فعاقبهم الله تعالى بحرمانهم من تلك الكرامة ولعلها قوله تعالى : (وأنزلنا عليكم المن والسلوى كلوا من طيبات ما رزقناكم وما ظلمونا ولكن كانوا أنفسهم يظلمون) ..والله أعلم.
قلت: ظهر لي ذلك عندما قرأت قول ابن القيم رحمه الله في حادي الأرواح( ص31): (ثبت في الحديث الصحيح عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: [ لولا بنو إسرائيل لم يخنز اللحم] أي لم يتغير ولم ينتن, وقد أبقى سبحانه وتعالى في هذا العالم طعام العزير وشرابه مائة سنة لم يتغير )ولعله ثم توجيه أقوى والله أعلم..ولذلك لا يجوز المغامرة بتضعيف الحديث مع وجوده في البخاري قبل استيفاء الجهد في توجيهه التوجيه المناسب, فلعله يخفى المعنى فيتسرع أحدنا فيرده, ويكون توجيهه وراء ذلك ..فالله المستعان.
وليس قصدي من هذا الإقناع بتوجيه ما, إنما مرادي التأكيد على عدم الانتقال إلى الرد قبل إعطاء العقل حقه في محاولة توجيه الحديث...لأن المبادرة بالرد فيه نوع إساءة ظن بقوانين الرواية ...وليس فيه دليل على احترام العقل كما يحاول عدنان أن يوهمه الناس..فاحترام العقل يعني الثقة بالقوانين التي وضعها العلماء للرواية ..وهي قوانين أنتجها العقل مع الشرع...والثقة بالعقل في القدرة على فهم الحديث المشكل فهما مناسبا وهذا الذي يتبارى فيه العلماء العقلاء...!
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق