الخميس، 19 ديسمبر 2013

كشف المتواري -01 - ظلم عدنان لهمام ووهب ابني منبه

كشف المتواري
من ظلم عدنان إبراهيم لصحيح البخاري
01
ظلم عدنان لهمام ووهب ابني منبه

بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله أما بعد
فمن الظلم الذي وقع فيه الأستاذ عدنان إبراهيم زعمه أن وهب بن منبه وأخاه همام بن منبه كان يهوديين وأسلما وهي مجازفة غير محمودة ..لكن عدنان ابتلي بها فما نعمل...فهمام وأخوه من رواة الصحيحين.
أما وهب بن منبه فقد سُبق عدنان إلى اتهامه بذلك ... وممن وصفه بأنه من مسلمة أهل الكتاب ابن خلدون في (ديوان المبتدأ والخبر/1/412/دار الفكر/المقدمة) وابن النديم في الفهرست (1/24) وأحمد أمين في فجر الإسلام (ص160) ولعل رشيد رضا يعتقد ذلك وإن لم يصرح, فإنه اتهمه بالتآمر مع قومه على الإسلام ... وليس لواحد منهم مستند علمي في ذلك...وقد استغرب المستشرق الفرنسي (Huart Marie.clement-1926م) من هذا فقال كما في(journal asiatique/عدد شتنبر-أكتوبر 1904-المجلد الرابع-المجموعة الثانية-ص331- مقال بعنوان:Wahb Ben Monabbih et la tradition Judei-chretienne au Yemen ): (لقد اعتقد ابن خلدون خطأ أن وهب بن منبه كان يهوديا مع العلم أن والده أسلم, وتعتبره الفهرست واحدا من أهل الكتاب الذين أسلموا,وهذا قد يقال في والده, ومع ذلك فلا يمكن تحديد ديانته بدقة).فالصواب أنه ولد في الإسلام هو وأخوه .. قال ياقوت الحموي في (إرشاد الأريب إلى معرفة الأديب [معجم الأدباء] /ص2802): (صاحب القصص, كان من خيار التابعين ثقة, صدوقا كثير النقل من الكتب القديمة المعروفة بالإسرائيليات...مات وهو على قضاء صنعاء سنة أربع عشرة ومائة وقيل سنة عشر والأول أصح) .
وقال ذهبي عصره العلامة المعلمي رحمه الله في الأنوار الكاشفة (ص97/عالم الكتب) ملخصا ما ذكره العلماء فيه : (أما وهب بن منبه فولد في الإسلام سنة 34 هـ وأدرك بعض الصحابة, ولم يعرف أن أحدا منهم سمع منه أو حكى عنه, وإنما يحكي عنه من بعدهم)
وقد ذكر أيضا أنه كان قائما على بيت المال في اليمن لعمر بن عبد العزيز, فقد روى ابن الجوزي في سيرة عمر بن عبد العزيز (ص104و105/دار الكتب العلمية) وابن عساكر في تاريخ دمشق (63/380) عن يحيى بن حسان عن نعيم بن ميسرة النحوي عن عيينة بن غصن قال: كان وهب بن منبه على بيت مال اليمن, قال : فكتب إلى عمر بن عبد العزيز إني فقدت من بيت مال المسلمين دينارا فكتب إليه :إني لا أتهم دينك ولا أمانتك ولكن أتهم تضييعك وتفريطك.
ومما يشهد ببطلان الزعم بكونه يهوديا أسلم أن والده منبه بن كامل هو من أسلم في زمن النبي صلى الله عليه وسلم وصحب معاذ بن جبل ...ووهب ولد في زمن عثمان سنة أربع وثلاثين!! فهل مع هذا يقال إنه ولد يهوديا أو تهود ثم أسلم....؟؟!!عجيييييييب!
وقد وضعت في وهب بن منبه وروايته عن كتب أهل الكتاب أوضاع ورسائل ومقالات منها :
*1- مرويات وهب بن منبه في تفسير الطبري دراسة نقدية – إرشاد الحق بن الحاج عبد الله – جامعة العلوم الإسلامية الماليزية
* 2- مرويات وهب بن منبه ودوره في الإسرائيليات - علوي بن شهاب الدين
* 3- مرويات وهب بن منبه في الكتب الخمسة ومسندي أحمد والدارمي - جمع وتخريج ودراسة - علوي حامد محمد بن شهاب - ماجستير - جامعة آل البيت –الأردن
* 4- وهب بن منبه ومروياته في التفسير, جمع ودراسة وتحليل- علي شوقي حسن –ماجيستير-جامعة صدام للعلوم الإسلامية
*5- مقال في مجلة كلية الآداب العدد 96للدكتور طه جميل أحمد- جامعة بغداد- كلية الآداب - قسم التاريخ – بعنوان: (وهب بن منبه وأثره في التدوين التاريخي)
وكلها فيها ما يؤخذ ويرد لكن لي وقفتان مع ما سميت:
الأولى: قال أحمد أمين في فجر الإسلام (ص161): (وقد لاحظ بعض الباحثين أن بعض الثقات كابن قتيبة والنووي لا يروي عنه أبدا) وهذا مجازفة... فنظرة سريعة إلى عيون الأخبار وتأويل مختلف الحديث تفصح عن العكس فقد روى عنه من طريق عبد الرحمن بن عبد المنعم عن أبيه عنه ومن طريق أبي الحَكَم مَرْوان بن عبد الواحد عن موسى بن أبي درهمِ عنه محمد بن عُبَيد قال: حدّثنا خَلَف بن تَميم عن أبي عِصْمة الشاميّ عن ابن أخت وهب بن منبه..ويكفي هذا لبيان أنه ينبغي التثبت في إطلاقات من ليس من أهل الشأن!!
الثانية: استنكر الدكتور طه جميل أحمد محاولة الأستاذ علي شوقي إبطال كون أصل وهب يهوديا فقال: (وعلى الرغم من تلكم النصوص فإن الأستاذ علي شوقي يحاول في رسالته إثبات عدم يهودية عائلة وهب بن منبه وكأن اليهودية عار على من كان أو لا يزال يعتنقها أو أنها مرض عضال يخشى على الناس منها ). ويقصد بالنصوص ما ذكرته عن ابن خلدون والنديم في فهرسته...واستنكاره ذلك ليس في محله...فالقوم ومنهم الأستاذ عدنان إبراهيم ...يقصدون وصفه بأنه من مسلمة اليهود أن يصلوا إلى التشكيك في رواياتهم للحديث النبوي كما فعل رشيد رضا...وقد صرح باتهامه بالتلفيق والكذب طائفة منهم الدكتور عبد العزيز الدوري في (بحث في نشأة علم التاريخ عند العرب ص31/مركز زايد للتراث والتاريخ) والدكتور جواد علي في (مجلة المجمع العلمي العراقي/1/143) كما في (الإسرائيليات وأثرها في كتب التفسير/ص187) .
واتهاماتهم مبنية على سوء الظن وعدم التحقيق ..وأحيانا عن سوء نية وقصد...فكثير من المستنكر من رواياته يكون البلاء من رواة الخبر عنه..وربما كان في الإسناد إليه مجاهيل وكذابون... قال العلامة أحمد شاكر : (وبعض أهل عصرنا تكلم فيه عن جهل,ينكرون أنه يروي الغرائب عن الكتب القديمة وما في هذا بأس,إذ لم يكن دينا, ثم أنى لنا أن نوقن بصحة ما روي عنه من ذلك, وأنه هو الذي رواه وحدث به) , نقلا عن (الإسرائيليات وأثرها في كتب التفسير/ ص192)
والأقبح الذي صدر من عدنان أنه تجاوز وهب بن منبه إلى أخيه همام ...فإنه زعم أنه يهودي أسلم أيضا...ثم انسل إلى التشكيك في روايته لحديث الصورة..لأنه يرويه عن أبي هريرة وهو في الصحيحين,فقال: (نحن نرجح (على صورته) على صورة آدم يعني، يعني آدم لم يترقّ ولم يتطوّر في الخلقة، وإلا فإنّ الشبهة قائمة, بما أنّ همّام بن منبّه أصله يهودي -أيها الإخوة- وأسلم، الشبهة قائمة... يعني قد يحتمل أنه أراد على صورة الرحمن؛ لأنّ هذا مكتوب في التوراة (نخلق بشراً على صورتنا).!!!!
فإذا سمعه مجالسوه أو مناصره شكوت بعدُ في كل حديث يرويه وما هكذا يا سعد تورد الإبل!!!
وبيان الخطأ في هذا أن هماما لم يكن يهوديا فأسلم جزما , بل ولد في الإسلام مثل أخيه وهب...فإنني لم أجد أحدا وصفه بذلك..!
ثانيا: لم ينفرد همام برواية لفظ (صورته) عن أبي هريرة, بل تابعه عليه غيره, ولم ينفرد أبو هريرة أيضا باللفظ, بل له شواهد.. ذكر منها عدنان حديث أبي مسعود الأنصاري...! فلماذا التشكيك في نوايا همام بناء على تهمة فاسدة جائرة...فليتق الله عدنان...وليحذر المعجبون به ..فإن لنا موقفا بين يدي الله تعالى..!
وحسبي هذا.. فيظهر أنني أطلت كثيرا ..والله أعلا وأعلم.

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق